الطبراني

6

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

فدخلوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مسجده وقت صلاة العصر وعليهم ثياب الحبرات « 1 » ؛ جبب وأردية ، فقاموا وأقبلوا في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتوجّهوا إلى ناحية المشرق ، فقال صلى اللّه عليه وسلم للعاقب والأيهم : [ أسلما ] « 2 » . فقالا : قد أسلمنا قبلك ، فقال : [ كذبتما ، يمنعكما عن الإسلام دعواكما للّه ولدا وعبادتكما الصّليب وأكلكما الخنزير ] قالا : فإن لم يكن ولدا للّه فمن أبوه ؟ وخاصموه جميعا في عيسى عليه السلام ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : [ ألستم تعلمون أنّه لا يكون ولدا إلّا وهو يشبه أباه ؟ ] قالوا : بلى ، قال : [ ألستم تعلمون أنّ ربّنا حيّ لا يموت ، وأنّ عيسى يأتي عليه الفناء ؟ ] قالوا : بلى ، قال : [ ألستم تعلمون أنّ ربّنا قيّم على كلّ شيء « 3 » يحفظه ويرزقه ؟ ] قالوا : بلى ، قال : [ فهل يملك عيسى من ذلك شيئا ؟ ] قالوا : لا ، قال : [ ألستم تعلمون أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السّماء ؟ ] قالوا : بلى ، قال : [ فهل يعلم عيسى من ذلك شيئا غير ما علّمه اللّه ؟ ] قالوا : لا ، قال : [ فإنّ ربّنا صوّر عيسى في الرّحم كيف شاء ، وربّنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث ، ألستم تعلمون ذلك ؟ ] قالوا : بلى ، قال : [ ألستم تعلمون أنّ عيسى حملته أمّه كما تحمل النّاس المرأة ، ثمّ وضعته كما تضع المرأة ، ثمّ غذّي كما يغذى الصّبيّ ، فكان يطعم ويشرب ويحدث ؟ ] قالوا : بلى ، قال : [ فكيف يكون هذا كما زعمتم ؟ ] فسكتوا . فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيهم أوّل سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية فيها ) « 4 » . فقال اللّه عزّ وجلّ : ( ألم . اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) الحيّ : هو الدائم الذي لا ندّ له ، الذي لا يموت ولا يزول ، والقيّوم : القائم على كلّ نفس بما كسبت .

--> ( 1 ) الحبرات - بكسر الحاء وفتح الباء - : جمع حبرة ؛ وهو ضرب موشّى من برود اليمن . ( 2 ) في جامع البيان : النص ( 5136 ) ذكر الطبري : « قالا : قد أسلمنا . قال : [ إنّكما لم تسلما ، فأسلما ] قالا : بلى أسلمنا قبلك . . . » . ( 3 ) في جامع البيان : النص ( 5137 ) : [ يكلؤه ويحفظه ويرزقه ] . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5137 ) عن الربيع ، وقد أدرج الطبراني الروايتين برواية واحدة .